أشياء نحبها

كيف حوّل رجل أعمال إماراتي واحد دولة الإمارات إلى عاصمة الكريكيت في المنطقة

قبل أن تصبح الشارقة وجهة عالمية للكريكيت، كان عبد الرحمن بوخاطر يكبر في إمارة لا تزال في طور التشكل. وُلد في عائلة شرقاوية تقليدية، وشهد عن قرب السنوات الأولى لقيام دولة الإمارات، حين كانت البلاد تنتقل بهدوء من اقتصاد قائم على التجارة إلى مرحلة التحول والبناء. تلك المرحلة المبكرة زرعت لديه إيمانًا راسخًا بفكرة بناء المشاريع طويلة الأمد.

تعمّق هذا الوعي عندما انتقل بوخاطر إلى كراتشي للدراسة. هناك، في مدرسة BVS بارسي الثانوية، تعرّف إلى لعبة الكريكيت عبر جيرانه. وسرعان ما أدرك أن اللعبة تتجاوز كونها رياضة. كانت مساحة جامعة للناس، ولغة مشتركة تجمع بين الثقافة والانتماء والتواصل.

بعد عودته إلى الإمارات، بدأ بوخاطر مسيرته المهنية في البنك البريطاني، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى تجارة الأسمنت والحديد. العمل في قطاعات أساسية ساهمت في بناء الدولة منحه خبرة عملية وانضباطًا تجاريًا، إضافة إلى فهم أوسع لمسار النمو السريع الذي كانت تشهده الإمارات. هذه التجربة مهّدت الطريق لاحقًا لتأسيس مجموعة بوخاطر، التي تنشط اليوم في مجالات البناء والعقارات والتعليم وتكنولوجيا المعلومات والرياضة.

ورغم هذا النجاح، بقي للكريكيت مكانة خاصة لديه. رأى بوخاطر في اللعبة امتدادًا طبيعيًا لدور الإمارات كنقطة وصل بين الشرق والغرب. كانت رؤيته واضحة وبسيطة: إنشاء مساحة محايدة يمكن أن تزدهر فيها رياضة الكريكيت على المستوى الدولي.

تجسدت هذه الرؤية في أواخر سبعينيات القرن الماضي مع تطوير استاد الشارقة للكريكيت، الذي استضاف أولى مبارياته الكبرى عام 1981. ومع مرور الوقت، أصبح الاستاد واحدًا من أكثر ملاعب الكريكيت نشاطًا في العالم، حيث استضاف أكثر من 200 مباراة دولية ليوم واحد، ونال لاحقًا اعتراف موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

بعيدًا عن أرض الملعب، تحولت الشارقة إلى مساحة تلاقت فيها الرياضة مع الثقافة والدبلوماسية. امتلأت المدرجات بجماهير من مختلف أنحاء شبه القارة الهندية، بينما وجد مسؤولون ودبلوماسيون ورجال أعمال وشخصيات عامة في الكريكيت مساحة للتواصل خارج الإطار الرسمي. وساهم ذلك في ترسيخ مكانة الإمارات كمضيف عالمي موثوق في فترات لم تكن فيها وجهات أخرى قادرة على أداء هذا الدور.

اليوم، ومع استمرار الإمارات في لعب دور محوري في مشهد الكريكيت العالمي، يبقى تأثير عبد الرحمن بوخاطر حاضرًا بوضوح. فما بدأ كاهتمام شبابي خلال سنوات الدراسة في باكستان، تحوّل إلى إرث ساهم في تشكيل الهوية الرياضية للمنطقة، ووضع الإمارات بثبات على خريطة الكريكيت العالمية.

مقالات ذات صلة